العلامة الحلي
تقديم 56
منتهى المطلب ( ط . ج )
رؤسهم شيء ) فبالرّغم من أنّ عبارة « ليس » تتنافى مع « التّخيير » ، إلَّا أنّه عقّب على هذه الرّواية بقوله : ( نحملها على ما إذا صالحهم على قدر ، فإن شاء أخذه من رؤسهم ولا شيء حينئذ على أراضيهم ، وبالعكس : ليس فيهما دلالة على المنع ) . واضح ، أنّ هذا الحمل لا ينسجم مع قوله « ع » : ( وليس على أموالهم شيء ) و ( ليس على رؤسهم شيء ) وحتّى مع إمكان مثل هذا الحمل ، فإنّ « التّعليل » العقليّ الَّذي قدّمه المؤلَّف بقوله : « ولأنّ ذلك أثبت للصّغار » لا يمكن التّسليم به ، لأنّ قوله تعالى * ( حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * لا يعني أنّ الوالي بمقدوره أن يحقّق كلّ المصاديق الَّتي ينطبق عليها معنى « الصّغار » بل لا بدّ من تقييد ذلك بالموارد الَّتي تحدّدها « السّنّة » وإلَّا أمكن للوالي أن يصنع ما يشاء إمعانا في « الصّغار » وهو أمر يصعب التّسليم به ، كما قلنا . 6 - تفكيك النّصوص : من الظَّواهر المألوفة في بعض النّصوص ، أنّها تتضمّن أحكاما « نادرة » لا شاهد لها في النّصوص الأخرى ، كما لم يعمل بها الفقهاء عامّة ، إلى جانب تضمّنها أحكاما اعتياديّة . فمثلا - في إحدى الرّوايات - جاء فيها : ( أنّ الكذب على اللَّه تعالى ورسوله يفطَّر الصّائم وينقض الوضوء ) . أمثلة هذه الرّواية المتضمّنة نوعين من الحكم : « النّادر ، والاعتياديّ أو المقبول » يقف الفقهاء حيالها على نمطين : نمط يرفض العمل بها مطلقا نظرا لتضمّنها ما هو غير مقبول ، ونمط يعمل بما هو مقبول منها ويرفض الآخر . ونحن إذا أخضعنا هذه الظَّاهرة إلى « العرف » حينئذ لا نجد مسوّغا لرفض الرّواية بجزئيها لمجرّد أنّ أحد جزئيها خاضع للإحالة . والسّرّ في ذلك أنّ الرّاوي من الممكن جدّا أن يتوهّم في النّقل أو السّماع فيثبت إحدى الحقائق بصورة مغلوطة ، ويثبت الحقائق الأخرى في صورها الصّائبة ، وهذا ما يمكن ملاحظته في حياتنا اليوميّة الَّتي نخبر فيها أمثلة هذا التّوهّم . المؤلَّف يبدو أنّه ينتسب إلى الفريق الثّاني الَّذي يؤمن بإمكان تفكيك الرّواية والعمل بأحد أجزائها والرّفض لأجزائها غير المقبولة ، وهذا ما نلحظه بالنّسبة إلى موقفه من الرّواية المشار إليها ، حيث ذهب إلى مفطَّريّة الكذب دون نقضه للوضوء مستندا في ذلك إلى الرّواية ذاتها . هذه الرّواية لأبي